ابن أبي مخرمة

280

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا * إليك ولكن أهنأ العيش عاجله فقال له المهدي : كم قصيدتك هذه من بيت ؟ قال : سبعون بيتا ، قال : فلك سبعون ألف درهم ، لا تتم إنشادك حتى تحضر ، فأنشد القصيدة ، وقبض المال وانصرف . قال ابن المعتز : وأجود ما قاله مروان قصيدته الغراء اللامية التي يمدح بها معن بن زائدة الشيباني ، يقال : أعطاه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره ، وقصيدته اللامية المذكورة نحو ستين بيتا ، ومنها : قوله : [ من الطويل ] بنو مطر يوم اللقاء كأنهم * أسود لهم في بطن خفّان أشبل هم يمنعون الجار حتى كأنما * لجارهم بين السّماكين منزل بهاليل في الإسلام سادوا ولم يكن * كأولهم في الجاهلية أول هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا وله في مدائح معن ومراثيه كل معنى بديع ، وقد ذكرنا بعض ذلك في ترجمة معن في سنة إحدى وخمسين ومائة « 1 » . ويحكى : أن ولدا لمروان بن أبي حفصة دخل على شراحيل بن معن بن زائدة فأنشده : [ من البسيط ] أيا شراحيل بن معن بن زائدة * يا أكرم الناس من عجم ومن عرب أعطى أبوك أبي مالا فعاش به * فأعطني مثل ما أعطى أبوك أبي ما حل أرضا أبي ثاو أبوك بها * إلا وأعطاه قنطارا من الذهب قال الشيخ اليافعي : ( هكذا صواب هذا البيت وإن كان بعض ألفاظه يخل بوزنه في الأصل المنقول منه ) اه « 2 » فأعطاه شراحيل قنطارا من الذهب . ومما يقرب من ذلك ما روي : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما حبس الحطيئة ؛ لبذاءة لسانه على الناس . . كتب إليه الحطيئة : [ من البسيط ] ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فارحم هداك مليك الناس يا عمر

--> ( 1 ) انظر ( 2 / 175 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 391 ) .